عبد الفتاح اسماعيل شلبي
290
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وتناول الزجاج للعروض على كل حال في معاني القرآن - يبدو قليلا ، فلم يتوسع فيه . أما أبو علي فقد ذهب في ذلك إلى مدى بعيد تناولته بالبيان في موضعه . والزجاج يعتمد اعتمادا ظاهرا على سيبويه ، ولا غرو في ذلك ، فقد كان للكتاب أهلا . قال ابن كيسان عندما قصده أبو بكر مبرمان ليقرأ عليه كتاب : « اذهب إلى أهله » يشير بذلك إلى الزجاج « 1 » . ويظهر من عبارة الزجاج التي يقول فيها : إذا تأملت الأمثلة من كتاب سيبويه تبينت أنه أعلم الناس باللغة « 2 » . يظهر من عبارته تلك أنه كان يقرأ ، ويتفحص ويمحص ، ويستخرج . ( ب ) ويثنى على المازني ، ويقف منه موقف التقدير إذ يقول : « وقد فسر المازني هذا تفسيرا مقنعا » يشير إلى عطف الظاهر على المضمر في حال الجر ، وكونه لا يجوز الا بإظهار الجار . ( ح ) كما يأخذ بأقوال الخليل ، والأصمعي ، والأخفش ( د ) ويشير إلى أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق حيث يقول : في بيان خطأ قراءة والأرحام في أمر الدين : « ورأيت أبا إسحاق إسماعيل بن إسحاق يذهب إلى أن الحلف بغير اللّه أمر عظيم ، وأن ذلك خاص للّه ( عز وجل ) على ما أتت به الرواية » . وأبو إسحاق هذا هو الأزدي ، إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد ( 200 - 282 « 3 » ه ) والذي أدركه الزجاج ، ولعله نظر اليه في التأليف في معاني القرآن ، فله فيه كتاب « 4 » ، وكان من أعلام القضاة ببغداد « 5 » ، وأنت تلحظ أنه ينقل عنه في النص السابق ما يتصل بالحلف والإيمان ، وهو ما يأخذ به القضاة الخصوم في صدر المقاضاة ، على أن له صلة الحكاية عن المبرد « 6 » ، وإذ كان المبرد أخص شيوخ لزجاج صلة به ، فمن حقه أن يعطى فضل بيان ؛ إذ كانت هذه الصلة سببا في مهاجمة أبى على الزجاج فيما أرى :
--> ( 1 ) طبقات الزبيدي : 171 . ( 2 ) المصدر السابق : 73 . ( 3 ) المذكور في أول هذا الفصل . ( 4 ) انظر طبقات المفسرين ورقة 45 . ( 5 ) المرقبة العليا : 32 . ( 6 ) طبقات الزبيدي : 108 .